الشيخ باقر شريف القرشي

24

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

وحقا إن الزكي أبا محمد سلام اللّه عليه في المدة القصيرة التي عاشها بعد أبيه تحمل من الرزايا والمحن ما لم يحتملها نبي ، وما هي بأقل من المصائب التي جرت على أخيه أبي عبد اللّه « ع » يوم الطف ، فان النكبة الأليمة ، والضربة الأثيمة في الأخوين واحدة وإن اختلفت الأشكال والأساليب ، وكما أن الحسين قابل رزاياه بالصبر الذي عجبت منه ملائكة السماوات ، فكذلك الحسن قاتل عدوه ، وقابل الأمة وارزائه بصبر عجيب . وصدر رحيب ما هان يوما ولا لان ، ولا تضرع ولا استكان ، وما أخذ من أمواله التي اغتصبها معاوية منه وصارت ألعوبة بأيدي بنى أميّة ، ما أخذ واحدا من آلاف بل من مئات الآلاف وكما لا مساغ للتفاضل بين هذين النيرين ، كذلك لا يصح القول بأن صبر الحسن دون صبر الحسين ، أو ان مصيبته أهون المصيبتين ، فسلام اللّه عليكما يا إمامي الهدى وسليلى على والزهراء ما ازهرت الفضيلة واكفهرت الرذيلة . واختم كلمتي بأبيات من خاتمة قصيدة رثاء لسيد الشهداء نظمتها منذ مدة تزيد على خمسين سنة استهلها : حذوا الماء من عيني والنار من قلبي * ولا تحملوا للبرق منا ولا السحب وأختها : بنى الشرف الوضاح والحسب الذي * تناهي فاضحى قاب قوسين للرب لئن عدت الأحساب للفخر اوغدت * تطاول بالأنساب سيارة الشهب فما نسبي إلا انتسابي إليكم * وما حسبي إلا بأنكم حسبي حرر هذه الكلمة بأنامله الرقيمة ، وأقلامه السقيمة مرتجلا مترسلا في بضع سويعات آخرها يوم الحادي والعشرين من شهر رمضان يوم وفاة سيد الوصيين وإمام الصديقين أمير المؤمنين عليه آلاف السلام والتحية سنة 1373 ه محمد الحسين آل كاشف الغطاء بمدرسة العلمية بالنجف الأشرف